جلال الدين السيوطي

62

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

النخعيّ ، وشرحبيل بن مدرك ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وعمرو بن عبيد . روى عنه أبو حاتم السّجستاني ، ودخل بغداد وأقام بها مدّة . وقال أبو حاتم : كان الأخفش رجل سوء قدريّا ، كتابه في المعاني صويلح إلا أنّ فيه أشياء من القدر . وذكر أبو بكر الزّبيدي « 1 » أنّ الأخفش كان معلّم ولد الكسائيّ ، وذلك أنه لما جرى بين الكسائيّ وسيبويه ما جرى من المناظرة ، ودخل سيبويه الأهواز ، قال الأخفش : فلما دخل شاطئ البصرة وجّه إليّ ، فجئته ، فعرّفني خبره مع البغداديين ، وودّعني ، ومضى إلى الأهواز ، وتزوّدت وجلست في سمارية حتى وردت بغداد ، فأتيت مسجد الكسائيّ ، فصلّيت خلفه الغداة ، فلما انفتل من صلاته ، وقعد في محرابه وبين يديه الفراء والأحمر وابن سعدان ، سلّمت عليه وسألته عن مائة مسألة ، فأجاب بجوابات خطّأته فيها جميعها ، فأراد أصحابه الوثوب عليّ ، فمنعهم عني ، ولم يقطعني ما رأيتهم عليه مما كنت فيه ، فلما فرغت من المسائل ، قال لي الكسائيّ : بالله أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة ؟ قلت : نعم . فقام إليّ وعانقني وأجلسني إلى جانبه ، ثم قال : لي أولاد أحبّ أن يتأدبوا بك ، ويتخرجوا على يدك ، وتكون معي غير مفارق لي . فأجبته إلى ذلك ، فلما اتصلت الأيام سألني أن أصنّف له كتاب معاني القرآن ، فألّفت كتابا في المعاني ، فجعله إماما له ، وعمل عليه كتابا في المعاني ، وعمل الفرّاء كتابه في المعاني عليهما . وكان الأخفش يؤدّب ولد المعذّل بن غيلان ، فاحتاج إلى أن يركب في حاجة له ، فأراد أن يستعير منه دابّة ، فكتب إليه « 2 » : أردت الركوب إلى حاجة * فمر لي بفاعلة من دببت فكتب إليه : بريذيننا يا أخي غامر * فكن محسنا فاعلا من عذرت وقال محمد بن إسحاق النديم في الفهرست : أبو الحسن الأخفش من مشهوري

--> ( 1 ) طبقات النّحويين واللغويّين : 70 . ( 2 ) الوافي : 15 / 162 .